أسطورة الأقزام حقيقة أم خيال ؟

0
معظمنا إن لم يكن جميعنا يعتقد أن الأقزام مرتبطة دائما بصغر الحجم والضآلة الجسدية ولكن في الماضي كان هناك إعتقادات آخرى في بلاد كثيرة لذلك احببنا أن نضع أسطورة الأقزام تحت المجهر لنعرف إن كانت حقيقة أم مجرد خيال!

عند منتصف الليل كان هناك مخلوقات ضخمة تتجول يوميا ويكون حظه عسر من يقابلها لقبها سكان النرويج بالأقزام العملاقة ولاننسى أو نستثنى منها الأقزام الصغيرة التى كانت في شراستها أشد من الأقزام الكبيرة بكثير.

الشائع هو أن أصل الأقزام من المناطق الاسكندنافية وهي قريبة الشكل من البشر وظلت أساطير الأقزام راسخة في الحكاوي الشعبية ما أكسبها شهرتها في عالم الفلكور والخيال على مستوى العالم.
وتلك المخلوقات تظهر مختلف في المظهر والخصائص استناداً لأصل الأسطورة وغالبا مايتم تصويرها بأنها كائنات شرسة وغبية وخطيرة بسبب أساليبها السحرية المتنوعة أو بسبب حجمها.
إن الأقزام كثيرا ماً ما يسكنون في الأنحاء النائية البعيدة عن الإنس وبذلك يتم تسميتهم استناداً لمقر إقامتهم مثل أقزام الغابة وأقزام الكهف وأقزام البحيرات وأقزام الجبل.




حكايات الأقزام

من الحكايات المشهورة في الثقافة الشعبية للنرويج حكاية أشلاد الذي ينتصر دائما على أعداؤه بسبب ذكائه.
يقابل أشلاد في هذه الحكاية قزم ضخم ويحاول أشلاد بكل الطرق هزيمة القزم العملاق فيستخدم دهاؤه المعهود ويدعو أشلاد القزم لعمل منافسة في تناول الطعام.
كان أشلاد قبلها ارتدى حقيبة على ظهره، وعندما كان يأكل الطعام مع القزم أخذ أشلاد يقطع من أجزاء من الحقيبة التى خلف ظهره فأراد القزم أن يقلد أشلاد وقام بقطع جزء من معدته ومات مباشرة وبفضل دهاء أشلاد نجح في الانتصار على القزم العملاق.
بعض الأساطير في اسكندنافيا المرتبطة بالأقزام تقول أن ظهورهم كان مع ظهور المسيحية في النرويج لذلك يقال أن الأقزام يكرهون المسيحيين ومن الاقتباسات في حكايات الأقزام أحد الأقزام يقول " أنا أشم رائحة دم الرجال المسيحيين "

بصرف النظر عن ذلك إذا ذهبت إلى النرويج ستجد الكثير من التماثيل الخاصة بالأقزام في العديد من الأماكن حيث لديهم إرتباط خاص مع هذه المخلوقات.

أنواع الأقزام 


 الأقزام العملاقة

النوع الأول من الأقزام هو قزم الغابة أو مايسمى بالقزم العملاق وهو بالأخص النوع البارز في النرويج والتي تدور حوله الأساطير دائما وهي مخلوقات عملاقة مظهرها مخيف وتملك عيون مرعبة وأنياب متوحشة ويتم وصف شكلها في الغالب بأنه ذميم.

وجه الشبه بين الأقزام العملاقة والإنسان كبير لذلك يعتبر القزم العملاق مثيل البشر ولكن بحجم أكبر فالجبين أعرض وبارز ومنهم من يملك رأس واحدة أو أكثر لذلك بعض الناس شبهوه بالإنسان البدائي ولكن على أضخم.


الأقزام الصغيرة

النوع الثاني هو عادة عبارة عن أقزام صغيرة الحجم ويعد النوع الأشهر في جنوب اسكندنافيا، هذه المخلوقات غامضة وتعيش غالباً في الأماكن المظلمة سواء في الكهوف أو البيوت المظلمة أو تحت الأرض وأشكالها مختلف وغير متناسب فمثلاً يملكون أذرع صغيرة وسيقان قصيرة على الرغم من بطونهم البدينة، وبسبب مكان معيشتهم الدائم تحت الأرض وفي الأماكن المظلمة تتصف هذه الكائنات بقبح الشكل وفي الغالب تكون مؤذية، يُقال انها تنتقل عبر الرياح لبيوت البشر وانها تستطيع ان تجعل نفسها غير مرئية.

هناك اعتقاد شائع انها كائنات اجتماعية تتعايش مع بعضها البعض مثل البشر، في الفلكلور الخاص باسكندنافيا يقال انهم يعيشون تحت صخور عملاقة سواء في الجبال أ, الغابات وتحت هذه الصخور أعمدة من الذهب حيث أنهم معروفون بتخزين الكنوز في احيائهم.

اختلفت الأراء حول إن كان الأقزام الصغار سيئين تماماً ام بعضهم فقط إلى ان توصل الناس ان الأقزام الصغيرة في الغالب تعامل البشر على حسب معاملة البشر لها، لكن هذا لاينسينا انهم لصوص عباقرة فدائما يحبون السرقة من طعام المزارعين، ويدخلون البيوت في الخفاء في الأعياد ويتسببوا في افساد الخبز ويقوموا بأكل الأطباق لكي لا يتبقى شيئا من الطعام.

تشترك الأقزام بجميع أنواعها في بعض الخصائص مثل حبهم للسكن الدائم في الظلام، لأنهم إذا تعرضوا للشمس يتحولون إلى حجارة.
وبالطبع تشبه الكائنات الاسطورية الأخرى التي تخاف من شيء معين وبالنسبة للأقزام فهي تخاف من اي مادة صلبة أو حديدية، كما اخبرتنا الأساطير استطاع ثور التخلص من الأقزام عن طريق مطرقته، واستخدمت المطارق الحديدية قديماً كتعاويذ واقية منهم.

هل الأقزام خرافة أم حقيقة !؟


قام الإسباني خوان أرو ساجا وهو أخصائي علم الإنسان القديم بوضع نظرية تشير إلى إيجاد أدلة أحفورية توضح وجود الإنسان القديم وإنسان النياندرتال في نفس التوقيت والمكان ذاته في قارة أوروبا، بالإضافة لقيام الفنلندي Bjorn kurten  عالم الحفريات بتطوير هذه النظرية لتوضح أن الأقزام عبارة عن ذكرى للسلف القديم الذين عاصروا من 40000 سنة إنسان النياندرتال أثناء قيامهم بالهجرة لشمال أوروبا.

 هناك تفسير أخر تم بنائه على مجرد اقتراح أن هؤلاء الأقزام يمثلون بقايل عبادة كانت موجودة في البلاد الاسكندنافية قبل ظهور المسيحية ودخولها البلاد فى القرن العاشر والقرن الحادي عشر، وقبل ذلك كان الأسلاف يعبدون بطريقة معينة وهي الجلوس فوق تلال القبور أو في البساتين المقدسة لمحاولة الاتصال بالمتوفيين ،وبعد دخول المسيحية البلاد دعت لترك تلك الطرق والابتعاد عن عبادة هذه الأوثان.
لذلك انتشر على مر التاريخ أن الأسلاف المعبودون من الأشرار، في سنة 1276 ظهرت قوانين تبين انه غير قانوني عمل اي محاولة لإيقاظ ساكنين التلال ولأول مرة تظهر كلمة troll في هذه القوانين، وهي كلمة تدل على أي أشياء وثنية غير مرغوب فيها على الإطلاق.

ولانعلم أي النظريات أصح من الآخرى ومن المحتمل جداً أن تكون صحيحة فمثلاً يوجد نظريات توضح أن أسطورة التنين تعود إلى عصر الديناصورات القديمة عندما اكتشف الانسان فيما بعد عظام وأثار تلك الديناصورات، لذلك من المحتمل أن تكون فكرة الأقزام العملاقة تستند على أن القدماء عرفوا إنسان النياندرتال وبعد ذلك تحولت لأسطورة يتوارثها الأجيال.

إنسان نياندرتال (Neanderthal man )

هو الإنسان اليدائي الذي عاش قبل التاريخ في بعض المناطق من آسيا وإفريقيا وأوروبا من 100,000 إلى 35,000 سنة مضت، ويلقب أيضا بإنسان الكهف وذلك نتيجة لوجود حفرية لإنسان الكهف بالقرب من مدينة دسلدورف في ألمانيا في وادي نياندرتال ولايوجد علاقة بين هذا النوع البشري وبين نظرية التطور حيث بينت تلك النظرية أن أطوالهم كانت في حدود 155سم وكانوا يملكون عظام ثقيلة وأطراف بها القليل من التقوس وأسنانهم كان قوية للغاية وحواف حواجبهم كبيرة وكانوا يسيرون وقامتهم معتدلة ومن أوجه الشبه بينهم وبين إنسان الحاضر أن المخ كان كبيراً.
كانوا يعتمدون في الغالب على قوتهم الجسمانية بدلاً عن إستخدام الأيدي أو الابتكار لاستخدام الأدوات، بالرغم من ذلك أوضحت عظام الحيوانات التي تم إيجادها مع حفرية الإنسان أن إنسان النياندرتال كان قناص من الطراز الرفيع وكان يسكن في مكان مؤقت بسيط  عندما يكون في رحلة صيد ومراقبة للحيوانات التي سيستهدفها، وتظهر الحفريات أن هناك منهم من كان يهتم بدفن موتاهم بكل عناية وإهتمام .


الأقزام في السينما


وبالطبع كانت دائماً الأقزام مادة ممتازة للكتابة عنها وتم الكتابة عنها الكثير من القصص والكتب والروايات إلى جانب العديد من الأفلام ذائعة الصيت عن الأقزام مثل فيلم Lord Of The Rings وفيلم The Hobbit وفيلم Harry Potter


لا يوجد تعليقات

أضف تعليق